الثلاثاء، 11 مايو 2010

فاطمة الزهراء سلام الله عليها في القرآن

فاطمة الزهراء سلام الله عليها في القرآن

ستقرأ فيمايلي مقتطفات من كتاب (فاطمة الزهراء سلام الله عليها في القرآن) لسماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله.

المقدمة

الحمدللّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين (محمد) المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعلى ابنته الطاهرة، الأنسيّة الحوراء، فاطمة الزهراء، سيّدة نساء العالمين، زوج الوصيّ الكرّار، وأمّ الأئمّة الأطهار، المدعوّين في الكتاب العزيز ب: أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
وبعد:
فهذه آيات بيّنات من القرآن الكريم وردت بحقّ سيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) تنزيلاً، أو تفسيراً، أو تأويلاً، أو تطبيقاً، جمعتها من كتب غير الشيعة، ولم أذكر ما تفرّد بذكره علماء الشيعة، ليكون أقوى حجّة، وأظهر دليلاً، وكل نيّتي في ذلك: التقرّب إلى رسول الله، وإلى أهل بيته (عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام) سيّما شفيعة المحشر (فاطمة الزهراء) (عليها السلام)، علّني أفوز بذلك يوم لا ينفع فيه مال ولابنون، وأكون ممّن ينطبق عليه الحديث الشريف، المتواتر نقله عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلمّ): «مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا».
وليكون هداية ونبراساً لمن أراد الحق ولم يجده، أو بحث عنه ولم يصل إليه، فأكون أيضاً مشمولاً للحديث الشريف المروي عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم):
«يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس».
وكلّ ما أقوله هو أني وفّقت لجمع بعض ما ورد في القرآن الحكيم عن مصادر القوم في سيّدتنا (فاطمة الزهراء ) (عليها السلام).
ولعلّ هناك الآيات الكثيرة الأخر الواردة في ذلك أيضاً، لم أسجلها.
ولعلّ من يوفّقه الله تعالى لجمع ذلك في المستقبل فيضيفها إلى كتابي هذا، تكملة له، وإتماماً إيّاه.
والله هو وليّ الهداية والتوفيق.
صادق الحسيني الشيرازي

«اهدنا الصراط المستقيم» الفاتحة/6

روي الحافظ الكبير، الحاكم الحسكاني الحذّاء (الحنفي) النيسابوري، من أعلام القرن الخامس الهجري، في كتابه (شواهد التنزيل، لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت):
قال: أخبرنا الحاكم الوالد أبو محمد عبدالله بن أحمد (باسناده المذكور) عن أبي بريدة في قول الله:
اهدنا الصراط المستقيم
قال: صراط محمد وآله.
وروى هو أيضاً قال: أخبرنا عقيل بن الحسين القسوي (باسناده المذكور) عن سفيان الثوري، عن أسباط ومجاهد، عن ابن عبّاس في قول الله تعالى:
(اهدنا الصراط المستقيم).
قال: يقول: قولوا معاشر العباد اهدنا إلى حبّ النبيّ وأهل بيته.
(أقول) آل محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته محورهم الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء، ولولاها لم يكن لعلّي زوج تليق بإنجاب الأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام)، وقد ورد في حديث الكساء الشريف: «هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها» فهي المحورحتّى في الحديث القدسي.

«صراط الذين أنعمت عليهم» الفاتحة/7

أخرج علاّمة الشافعيّة أبو بكر الحضرمي في كتابه «رشفة الصادي» قال:
اهدنا الصراط المستقيم. صراط الّذين أنعمت عليهم.
قال أبو العالية: هم آل رسول الله (صلى الله عليه وسلّم).
(أقول) بما أن سيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) من «آل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)» كما سيأتي مكرّراً منّا التنبيه على ذلك، مشفوعاً بحشد من الأدلّة المتكاثرة ـ صحّ عدّ هذه الآية الكريمة فيما نزل في شأنها صلوات الله عليها من القرآن الحكيم.
 «فتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم» البقرة/37
روى العلاّمة الحافظ ابن المغازلي (الشافعي) في مناقبه ـ بإسناده المذكور ـ عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عبّاس سأل النبي (صلّى الله عليه وسلّم) عن الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه؟
قال (صلى الله عليه وسلّم) سأله بحقّ محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلاّ ما تبت عليّ «فتاب عليه».
وأخرج نحواً منه علاّمة الشوافع السيوطي في تفسيره وآخرون أيضاً.

«وإذ ابتلى ابراهيم ربّه بكلماتٍ فأتمّهن» البقرة/124

روى الحافظ القندوزي (الحنفي) بإسناده عن المفضّل، قال: سألت جعفر الصادق (رضي الله عنه) عن قوله عزّوجل:
(وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات) الآية.
قال: هي الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه.
وهو أنه قال: (يا ربّ أسألك بحقّ محمد، وعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين ألاّ تبت عليّ).
«فتاب عليه إنّه هو التوّاب الرحيم».
فقلت له: يا بن رسول الله فما يعني بقوله:
فأتمّهنّ؟
قال: يعني: أتمّهنّ إلى القائم المهدي اثني عشر إماماً تسعة من الحسين.
(أقول): معنى هذا الحديث الشريف ـ والعشرات من أمثاله المرويّة في كثير من المصادر ـ: أنّ فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) كانت إحدى الكلمات الّتي عناها القرآن الحكيم في هذه الآية المباركة، وأوجبت اختبار الله تعالى بهنّ نبيّه العظيم إبراهيم الخليل (عليه وعلى نبيّنا وآله الصلاة والسلام).

«يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّةً» البقرة/208

روى العلاّمة البحراني، قال: روى الأصفهاني (يعني: أبا الفرج) الأموي في معنى الآية من عدّة طرق إلى عليّ أنّه قال:
«ولايتنا أهل البيت».
(أقول) ضمير (نا) راجع إلى أهل البيت ـ الّذين ثبت بالأدلّة الأربعة وجوب ولايتهم ـ وأن بها تقبل الأعمال وتزكّى الأفعال، وسيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) من أهل البيت، فتكون هذه الآية ممّا نزل بشأنها وبشأن بقيّة أهلها ـ أهل البيت ـ (عليهم السلام).
إذن: فالسلم الّذي أمر الله تعالى الناس بالدخول فيه هو الاعتراف بولاية عليّ والزهراء وأولادهما الأحد عشر الأئمّة الأطهار (عليهم جميعاً صلوات الله).
ولعلّ تفسير (السلم) بهم لكونهم السبب الوحيد للسلامة والأمن في الدنيا والآخرة.

«فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم» البقرة/256

روى العلاّمة البحراني، عن أبي الحسن الفقيه محمد بن عليّ بن شاذان، في المناقب المائة من طريق العامّة بحذف الاسناد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يقول – في حديث -: «معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر » فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال:يارسول الله اهدنا لهذا الباب حتى نعرفه.
قال (صلى الله عليه وسلّم): «هو عليّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين، وأمير المؤمنين، وأخو رسول ربّ العالمين، وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يتمسّك بالعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها فليتمسّك بولاية عليّ بن أبي طالب، فولايته ولايتي، وطاعته طاعتي. (معاشر الناس)من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب(معاشر الناس) من سرّه ليقتدي بي، فعليه أن يتوالى ولاية عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ذرّيتي، فإنّهم خزّان علمي» الحديث.
(أقول) وحيث أنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) أحبّ أهل بيت النبيّ وذرّيته إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وهي أمّ الأئمّة من ذرّيته، فيكون ولاؤها كولايتهم، ولاءاً للرسول الأعظم، وتمسّكاً بالعروة الوثقى، وتكون الآية ممّا أشار ألى فضلها ونزل في حقّها سلام الله عليها).

«فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لّعنت الله على الكاذبين» آل عمران / 61

روى العلاّمة البحراني، قال: من صحيح مسلم، من الجزء الرابع في ثالث كرّاس من أوّله، في باب فضائل عليّ بن أبي طالب (باسناده المذكور) عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟
قال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة فهنّ أحبّ أليّ من حمر النعم، سمعت رسول الله يقول ـ حين خلّفه في بعض مغازيه ـ فقال له عليّ: يا رسول الله خلّفتني مع النساء والصبيان؟
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنه لا نبيّ بعدي ( وسمعته ) يقول يوم خبير: لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله (قال) فتطاولنا لها فقال (صلى الله عليه وسلّم): ادعوا لي عليّاً فأتى به أرمد العين، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله على يده.
ولمّا، نزلت هذه الآية: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل) دعا رسول الله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، وقال ( صلى الله عليه وسلّم):
اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي.
وفي تفسير (الجلالين) في تفسيره هذه الآية قال:
وقد دعا (يعني: رسول الله ) وفد نجران لذلك لمّا حاجّوه فيه فقالوا: حتّى ننظر في أمرنا ثم نأتيك.
ثم قال ذو رأيهم: لقد عرفتم نبوّته وإنّه ما باهل قوم نبيّاً إلاّ هلكوا، فودّعوا الرجل وانصرفوا.
(فأتوه) وقد خرج (صلى الله عليه وسلّم) ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعليّ، وقال لهم:إذا دعوت فأمنّوا.
فأبوا (يعني: النصارى) أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية، رواه ابن نعيم.
وأخرج ذلك ـ مضامين مختلفة في الألفاظ والاسناد والرواة، والتفصيل والاجمال، لكنّها متّفقة في المعنى، والمغزى، والقصّة ـ جمهرة كبيرة، ننوّه إليهم وإلى مواقع ذكرها من كتبهم روما للاختصار، وفتحاً للطريق لمطالبها، وتسهيلاً للأمر على مريدها.
(فمنهم) مسلم في (صحيحه).
(ومنهم) البيضاوي (في تفسيره).
(ومنهم) الفخر الرازي (في تفسيره).
(ومنهم) الآلوسي (في تفسيره).
(ومنهم) الترمذي (في صحيحه).
(ومنهم) البيهقي (في سننه).
(ومنهم) إمام الحنابلة أحمد بن حنبل (في مسنده).
(ومنهم) البغوي (في مصابيحه).
(ومنهم) العلاّمة الذهبي (في سيره).
(ومنهم) الزمخشري (في كشّافه).
وآخرون غيرهم كثيرون.
(أقول)المقصود من كلمة: (نساءنا) في هذه الآية المباركة سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) فحسب، فتكون هذه الآية الشريفة ممّا نزلت في شأنها وفضلها.

«واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرّقوا» آل عمران/103

روى علاّمة الشوافع أبوبكر الحضرمي في كتابه (رشفة الصادي) باسناده... عن جعفر بن محمد (رضي الله عنهما) قال: نحن حبل الله الذي قال الله (عنه):
واعتصموا بحبل الله جمعياً ولا تفرّقوا.
وأخرج ذلك من الاعلام كثيرون (كالشبلنجي) الشافعي (والصبان الحنفي) وغيرهما أيضاً.
وروى العلامة الشيخ عبّاس القمي، عن عالم المعتزلة جاداش الخوارزمي، أنّه روى بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم)، أنه قال:
«فاطمة مهجة قلبي، وإبناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمّة من ولدها أمناء ربّي، حبل ممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا، ومن تخلّف عنهم هوى».
(أقول) وحيث أنّ (نحن) في الحديث الشريف الأوّل، يراد به أهل البيت.
وكذا تصريح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الثاني باسم (فاطمة) كانت هذه الآية الكريمة ممّا نزل في فضلها صلوات الله عليها.

«قل فللّه الحجّة البالغة» الانعام/149

وردت روايات عديدة عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في التأكيد على أن الحجّة البالغة بعده، هم أهل بيته: أمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء، والأئمّة من ولدهما، ومن تلك الأحاديث هو:
ما أخرجه علي بن محمد بن شاذان ـ في كتابه الّذي جمع فيه مائة منقبة من طرق العامة ـ بسنده عن أبي سلمان راعي رسول الله صلى الله عليه وآله في قصّة المعراج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله... فقال الله لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتّ، فإذا أنا بعلي، وفاطمة والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد الباقر وجعفر الصادق، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والمهدي في ضحضاح من نور، قيام يصلّون..
فقال ـ تبارك وتعالى ـ يا محمد: هؤلاء هم الحجة....

«واعلموا أنّما غنمتم من شىءٍ فأنّ لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل» الانفال/41

روى الحافظ الحسكاني ( الحنفي) قال: أخبرنا أبو عبدالله الشيرازي (باسناده المذكور) عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في قول الله تعالى:
(واعلموا أنما غنمتم...).
قال: لنا خاصة، ولم يجعل لنا في الصدقة نصيباً، كرامة أكرم الله تعالى نبيّه وآله بها، وأكرمنا عن أوساخ أيدي المسلمين.
وروى هو أيضاً، قال: حدّثنا ابراهيم بن إسحاق (باسناده المذكور) عن مجاهد (في قوله تعالى):
(ولذي القربى) قال: هم أقارب النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يحلّ لهم الصدقة.
وروى هو أيضاً قال: حدّثنا يوسف (باسناده المذكور) عن مجاهد قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم الخمس.
وقال الإمام الغزالي: «قال (صلى الله عليه وسلم): لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس».
وقال العلامة محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره عند ذكر هذه الآية: «أجمع العلماء على أن المراد بـ(ذي القربى) قرابته (صلى الله عليه وسلم)».
وقال الإمام الشيخ محمد طاهر بن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير):
(وأما ذو القربى) فـ(ال) في (القربى) عوض عن المضاف إليه... والمراد هنا هو الرسول المذكور قبله، أي ولذي قربى الرسول... وذلك إكرام من الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) إذ جعل لأهل قرابته حقّاً في مال الله لأنّ الله حرم عليهم أخذ الصدقات والزكاة، فلا جرم أنه أغناهم من مال الله، ولذلك كان حقهم في الخمس ثابتاً بوصف القرابة.
وقال السيّد محمد رشيد رضا في تفسيره ـ عند ذكر هذه الآية ـ:
(ولذوي القربى)، لأنهم أكثر الناس حمية للإسلام، حيث اجتمع فيهم الحمية الدينية إلى الحمية النسبية، فإنه لا فخر لهم إلا بعلّو دين محمد (صلى الله عليه وسلم) ولأن في ذلك تنويهاً بأهل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وتلك مصلحة راجعة إلى الملة، وإذا كان العلماء والقرّاء يكون توقيرهم تنويهاً بالملة، يجب أن يكون توقير ذوي القربى كذلك بالأولى.
ثم قال أيضاً: (روى عن زين العابدين علي بن الحسين أنّه قال: أن الخمس لنا فقيل له: أن الله يقول: (واليتامى والمساكين وابن سبيل) فقال: يتامانا، ومساكيننا وأبناء سبيلنا).
وأخرج إمام (الحنابلة ) أحمد بن حنبل في (مسنده) قال: إن نجدة الحروري سأل ابن عباس عن سهم ذي القربى، فقال: هو لنا، لقربى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قسّمه رسول الله لهم.
وأخرج الزمخشري في تفسيره قال:
(وعن ابن عباس أنه ـ أي الخمس ـ على ستّة أسهم لله، ولرسوله سهمان، وسهم لأقاربه، حتى قبض (صلى الله عليه وسلم)).
ولاريب في أنّ الحوراء الانسيّة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ممّن نزلت فيها هذه الآية الكريمة بمقتضى متواتر الروايات.

«إنا أعطيناك الكوثر» الكوثر/1

أخرج أصحاب العديد من التفاسير نزول هذه السورة بشأن فاطمة الزهراء بنت الرسول (سلام الله عليه وعليها) وإليك عدداً منهم:
منهم البيضاوي في تفسيره، عند تفسير كلمة: «الكوثر» قال:
«وقيل: أولاده ».
ومنهم الفخر الرازي، في تفسيره الكبير، قال:
«الكوثر أولاده (صلى الله عليه وسلم) لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً على من عابه (عليه السلام) بعدم الأولاد، فالمعنى: أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مرّ الزمان، فانظركم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلىء منهم، ولم يبق من بني أميّة في الدنيا أحد يعبأ به».
ومنهم شيخ زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي عند تفسير سورة الكوثر:
«إنّ المفسرين ذكروا في تفسير الكوثر أقوالاً كثيرة (منها): أنّ المراد بالكوثر: أولاده عليه الصلاة والسلام، ويدل عليه أن هذه السورة نزلت ردّاً على من قال في حقّه (عليه الصلاة والسلام): أنّه أبتر ليس له من يقوم مقامه».
ومنهم: شهاب الدين في حاشيته على تفسير اليضاوي.
ومنهم: عثمان بن حسن المشتهر بـ( كوسة زادة) في كتاب له في تفسير بعض آيات من القرآن أسماه بـ( المجالس).
ومنهم: العلامة أبوبكر الحضرمي في كتابه (القول الفصل).
ومنهم: غير هؤلاء.

«ثمّ لتسألن يومئذ عن النّعيم» التكاثر/8

أخرج العلامة الآلوسي قال: ومن رواية العياشي أنّ أبا عبدالله (رضي الله عنه) قال لأبي حنيفة في الآية: ما النعيم عندك يا نعمان؟ فقال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال أبو عبدالله، لئن أوقفك الله تعالى بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولنّ وقوفك بين يديه، فقال أبو حنيفة: فما النعيم؟ قال:
نحن أهل البيت النعيم، أنعم الله تعالى بنا على العباد وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا أعداء، وبنا هداهم إلى الإسلام، وهو النعمة التي لا تنقطع والله تعالى سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم سبحانه به عليهم وهو محمد وعترته (عليه وعليهم السلام).
(أقول) كلمة (أهل البيت) شمولها لفاطمة الزهراء (عليها السلام) بالأولوية، والأولية كليتيهما، ثم لأولادها الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، فهي وأسرتها هم المراد بـ(النعيم ) في هذه الآية الكريمة.

الاثنين، 3 مايو 2010

زهد السيدة الزهراء روحي فداها

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وال محمد


زهد الزهراء روحي فداها



 منهج أهل البيت (ع) في الزهد و العبادة،هو منهج الاسلام،بصفائه و أصالته،كما بلغه رسول الله (ص) ،فليس الزهد و العبادة في منهجهم انقطاعا عن الحياة،أو فرارا من مسؤوليات الانسان الاجتماعية،بل الزهد و العبادة عندهم تعال على متع الحياة،و تسام على أوطارها الفانية.



و العبادة في منهجهم،صياغة الحياة و مل‏ء أبعادها وفق مشيئة الله،و صفاء العلاقة معه،و شدة الارتباط به سبحانه،لذلك نجد الزهراء،العابدة الزاهدة المتبتلة التي سميت البتول لكثرة عبادتها و تبتلها،نشاهد حياتها جهادا و عملا و كفاحا و زهدا و عبادة و تبتلا.


نشاهد الزهد في عظم شخصيتها،و تسامي نظراتها،و ترفعها عن الخضوع للذات الحياة و زخارف العيش و مغريات المتع،ففاطمة في بساطة بيتها و في خشونة عيشها و في تواضع حياتها،تمثل الزهد بأدق معانيه،و تحفظ و هي في مقامها الرفيع للمرأة المؤمنة طريق المسلمة الواعية،و تعرفها قيمة الحياة،و كيفية التعامل معها،و ليس بوسع حديثنا هذا أن نلم بكل مآثر فاطمة و مناقبها في هذا المجال،فالأمثلة كثيرة و الشواهد عديدة،بل و كل حياة فاطمة أمثال و شواهد،إلا أن في اختيار بعض مآثرها،و عرض نموذج من سلوكها الإيماني الزاهد،أثرا في نفس المقتدي،و درسا للمسلم المهتدي،و منهجا للمرأة المسلمة الناضجة.


من هذه المآثر:عن أسماء عن بنت عميس أنها قالت:


«كنت عند فاطمة إذ دخل عليها النبي (ص) و في عنقها قلادة من ذهب أتى بها علي بن أبي طالب (ع) من سهم صار إليه،فقال لها: (يا بنية!لا تغتري بقول الناس:فاطمة بنت محمد،و عليك لباس الجبابرة) ،فقطعتها لساعتها،و باعتها ليومها،و اشترت بالثمن رقبة مؤمنة،فأعتقتها،فبلغ ذلك رسول الله (ص) فسر بعتقها و بارك علي» (1) .


و عن ثوبان قال:


«قدم رسول الله (ص) من غزاة له،فأتى فاطمة،فإذا هو يمسح على بابها،و رأى على الحسن و الحسين (ع) قلبين من فضة،فرجع رسول الله (ص) ،فلما رأت فاطمة ذلك ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى،فهتكت الستر،و نزعت القلبين من الصبيين،فقطعتهما،فبكى الصبيان،فقسمته بينهما،فانطلقا إلى رسول الله (ص) و هما يبكيان،فأخذه رسول الله (ص) منهما فقال: (يا ثوبان!إذهب بهذا إلى بني فلانـأهل بيت في المدينةـفاشتر لفاطمة قلادة من عصب،و سوارين من عاج،فإن هؤلاء أهل بيتي،و لا أحب أن يذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا) » (2) .


هذه صورة من مفهوم الزهد عند فاطمة،تعالى على الذهب و المال،و ترفع على الحلي،تعالى عليها و تحرر من زخرفها،و سلطانها،و حول كل ما فيها ليكون أداة و وسيلة لتحرير الانسان،و إنقاذ إنسانيته،لذلك باعت فاطمة القلادة،لتحرر العبد و تهب له الحرية،لتهب له الحياة،لتساهم في بناء المجتمع الاسلامي الحر،و لتكتب كلمة مضيئة في تأريخ الحرية تقرأها الأجيال و تعرفها المرأة من بعد فاطمة،و تعيها الاسر و الطبقات الحاكمة،فتقرأ أن المال و الثروة وجدت لخدمة الانسان،و لتحريره و صون كرامته،لا لاستعباده و مصادرة حريته.هكذا كان منهج أهل البيت (ع) في الحياة،و هكذا رسموا الطريق واضحا أمام الأجيال.


و هكذا ربي محمد (ص) ابنته فاطمة،لتكون مثلا حيا للمرأة المسلمة،و قدوة للفتاة المؤمنة،و نموذجا رساليا في دنيا الانسان.


و فاطمة الزاهدة،فاطمة المجاهدة،هي فاطمة العابدة المتبتلة،هي التي قال عنها ولدها السبط الحسن (ع) :


«رأيت أمي فاطمة (ع) قامت في محرابها ليلة جمعة،فلم تزل راكعة و ساجدة،حتى انفجر عمود الصبح،و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات،و تسميهم،و تكثر الدعاء لهم،و لا تدعو لنفسها بشي‏ء،فقلت لها:يا اماه!لم لا تدعين لنفسك،كما تدعين لغيرك؟فقالت: (يا بني!الجار ثم الدار) » (3) .


و عن الحسن البصري:


«ما كانت امرأة في هذه الامة أعبد من فاطمة،كانت تقوم حتى تورم قدماها» (4) .


إنه خلق رسول الله (ص) ،الإيثار و حب الآخرين،و التجرد من الأنانية،و الدعاء بالرحمة و المغفرة،و حب الخير للغير،إنه القلب الكبير،الملي‏ء بالحب و العطف على هذه الانسانية،و الداعي لها بالنجاة و الهداية،فالدعوة بالخير لا تصدر إلا عن قلب نقي محب للخير،كقلب فاطمة،إنها معلمة و مربية،و مثل أعلى في عبادتها و زهدها،في سلوكها،و في بيتها،و علاقتها بابنيها و زوجها،و في وقوفها بين يدي ربها،و في عطفها على الانسانية،و حب الخير لها .


إن بوسعنا أن نعرض عن جميع هذه النعوت،فحسبنا أن نقول إن فاطمة امرأة«مسلمة»و كفى بهذه الهوية علو مقام،و رفعة درجة،و سمو منزلة عند الله تعالى.


فاطمة المحتسبة


و يبسط نور الرسالة إشعاعه في ربوع الجزيرة،و يكمل رسول الله (ص) دينه،و يبلغ رسالته،و يضع امته على المحجة الواضحة،و يثبت البناء الشامخ،رسالة و امة،و حضارة و دولة.


أكمل رسول الله (ص) مهمته على هذه الأرض و آن له أن يلتحق بربه،و يحيا حياة الخلد و النعيم،فيدنو منه نداء الأجل،و يمرض رسول الله (ص) و يشتد عليه مرضه،و فاطمة تنظر إليه فتشعر أنها هي حاملة الأم و المرض،و ينظر (ص) إليها فيراها و قد غالب عنه شخصه الكريم،و دمعة الحزن و الفراق عاجزة عن صهر أحزانها،فلم يمنعه مرضه من العطف عليها،و تخفيف الحزن و الألم عن نفسها،خصوصا و هو يعلم ما ستعانيه فاطمة بفقده،و افول ظله الكريم من حياتها .


جاءت فاطمة لتعود أباها،جاءته بخطى وئيدة حزينة حتى قربت منه فرحب بها و هش لها،ثم أجلسها إلى جنبه قائلا:«مرحبا بابنتي،ثم أعلمها بقرب أجله و رحيله،فبكت لذلك،ثم أخبرها أنها أول أهله لحاقا به فضحكت فرحا بذلك» (5) مما يدل على شدة تعلقها برسول الله (ص) إذ يختار الموت للقائه عن الحياة بدونه.


و تمر أيام المرض ثقيلة وئيدة،فيعايشها المسلمون بترقب و حذر،و تعايشها فاطمة بحزن و ألم،و يأذن الله لنبيه أن يلحق به و يمضي إلى عالمه العلوي،فيختاره تعالى إلى جواره و ينتقل إلى الرفيق الأعلى،فترزأ البشرية بنبيها،و تفقد الأرض كوكب الهداية و الرحمة،و تغلق بموته أبواب الخطاب الإلهي إلى الأبد عن هذه الأرض،و تشتد الرزية على فاطمة،و يعظم المصاب في نفسها،و تظل تعيش بعد أبيها في‏حزن و ألم،و هي ترقب ساعة اللحاق به،و العيش معه في جنات الخلد.


و لم تعش الزهراء طويلا بعد أبيها،و كما أخبرها (ص) أنها أول أهل بيته لحاقا به،فقد اختلف المؤرخون في المدة التي عاشتها فاطمة بعد أبيها،فذهب بعضهم إلى أنها عاشت خمسة و سبعين يوما،و ذهب آخرون إلى أنها عاشت ثلاثة أشهر،و قال غيرهم أنها عاشت ستة أشهر .


و لقد عاشت فاطمة هذه المدة الوجيزة صابرة محتسبة،قضتها بالعبادة و الانقطاع إلى الله سبحانه،كما ساهمت فيها مساهمة فعالة في شؤون الرسالة و الامة كقضية الخلافة و البيعة .


وقفت فاطمة إلى جانب الإمام علي (ع) ،و أحقيته بالخلافة بعد رسول الله (ص) ،و كانت تلتقي بالمهاجرين و الأنصار و تحاورهم في ذلك،و مرت عليها في تلك الأيام ظروف عصيبة أثرت في صحتها و سلامتها.إذ كانت ترى الحق يزوى عن موضعه و أن وصايا رسول الله (ص) في أهل بيته قد نسيت و انشغل الناس عنها،و خرجت فاطمة (ع) من تلك الأحداث منكسرة حزينة آيسة من الأوضاع،تحمل معها الهموم الثقال.


و قد وقع خلاف بين أبي بكر و فاطمة (ع) ،و بينها و بين عمر،حول فدك (6) *) التي‏هي نحلة أبيها التي كان (ص) قد نحلها إياها أيام حياته فجاءت تطالبه بها و بما أفاء الله على أبيها (ص) بالمدينة و بخمس خيبر،فرفض أبو بكر أن يعطيها شيئا،و رد شهادة علي و الحسنين،فطالبته بالميراث من أبيها،فقال لها:إن رسول الله قال:«لا نورث»ما تركناه صدقة،و قد دار بينها و بين أبي بكر حوار طويل كانت نتيجته أن أبا بكر لم يتراجع عن رأيه،و تمسكت فاطمة برأيها،و أكدت أن لها من ميراث أبيها ما لغيرها من المسلمين من مواريث آبائهم،و قد ورث النبي سليمان داود،كما نص القرآن على ذلك،قال تعالى: (و ورث سليمان داود) (7) ،كما أن زكريا يدعو الله تعالى أن يرزقه من يرثه،فرزقه يحيى: (يرثني و يرث من آل يعقوب و اجعله رب رضيا*يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) (8) .


و لم تقبل تبرير أبي بكر بل قالت له:أفي كتاب الله أن ترث أباك و لا أرث أبي؟...إلى أن قالت:و زعمتم ألا حظوة لي،و لا إرث من أبي،لا رحم بيننا،أفخصكم الله بآية أخرج منها أبي؟أم هل تقولون أهل ملتين لا يتوارثان،و لست أنا و أبي من أهل ملة واحدة؟!أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي؟...إلى آخر خطبتها العظيمة.


و قد ظلت ملكية فدك تتقاذفها السياسات،فلما حكم الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز،ردها على أولاد فاطمة من علي بن أبي طالب،فلما لامه أقاربه،ذكرهم بحديث رسول الرسول (ص) :«فاطمة بضعة مني،يسخطها ما يسخطني و يرضيني ما أرضاها» (9) .


فلما توفي،اغتصبها الحكام الأمويون مرة ثانية،و عند قيام الدولة العباسية،ردها أبو العباس السفاح إليهم،إلا أن أبا جعفر المنصور أخذها منهم،ثم أعادهاالخليفة المهدي إلى ولد فاطمة مرة اخرى،و أخذها منهم الخليفة موسى الهادي و هارون الرشيد،فلما جاء المأمون ردها على ولد فاطمة،و قد نشر كتابا على اناس في ذلك،و هو طويل،و مما جاء فيه:


«قد كان رسول الله (ص) قد أعطى فاطمة بنت رسول الله (ص) فدك،و تصدق بها عليها،و كان ذلك أمرا معروفا،لا اختلاف فيه بين آل رسول الله (ص) ...فلئن كان ينادى في كل موسمـبعد أن قبض الله نبيه (ص) ـأن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك،فيقبل قوله و تنفذ عدته،إن فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل (ص) لها» (10) .


فلما صارت الخلافة للمتوكلـو هو أشد الناس بغضا لأهل البيت (ع) ،كما هو معروف تاريخياـسلبها منهم.


تعليقات:


1ـالطبري/ذخائر العقبى/ص 51،و أخرجه الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ،الحاكم/المستدرك/ج 3/ص 152،و الصدوق في العيون.السهم:ما يوزع على المجاهدين من غنائم الحرب التي يغنمها المسلمون في الجهاد.رقبة مؤمنة:عبدا مملوكا مؤمنا.


2ـالمصدر السابق،و روى الصدوق نحوه في الأمالي،و أبو داود في سننه،و أحمد في مسنده.


و استندنا في استخراج هذه المصادر و غيرها من كتاب فضائل الخمسة في الصحاح الستة للسيد الفيروزآبادي،و كتاب نجمة البيان في تفضيل سيدة النسوان للسيد عبد الرسول الشريعتمداري الجهرمي،و عوالم العلوم و المعارف و الأحوال للبحراني و الاصفهاني و غيرها.قلبين:سوارين .


3ـالسيد عبدالرزاق كمونة الحسيني/النفحات القدسيد في الأنوار الفاطمية/الفصل 13/ص 45،الأربلي/كشف الغمة/ج 2/ص 94،الكاشاني/المحجة البيضاء/ج 4/ص .208


4ـالمجلسي/بحار الأنوار/ج 43/ص .84


5ـابن سعد/الطبقات الكبرى/ج 2/ص .47


6ـفدك:قرية زراعية من قرى الحجاز تقع بالقرب من خيبر،و قد صالح أهلها النبي على نصف حاصلها و هي ملك رسول الله (ص) فقد أفاء الله عليه بلا حرب و لا قتال. (و ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل و لا ركاب و لكن الله يسلط رسله على من يشاء و الله على كل شي‏ء قدير) (الحشر/6) .


فعن أبي سعيد الخدري قال:«لما نزلت: (و آت ذا القربى حقه) دعا رسول الله (ص) فاطمة (ع) فأعطاها فدكا».


و عن ابن عباس قال:«لما نزلت: (و آت ذا القربى حقه) أقطع رسول الله (ص) فاطمة (ع) فدكا» .راجع مجمع الزوائد للهيثمي/ج 7/ص 49،ميزان الإعتدال للذهبي/ج 2/ص 228،و كنز العمال/ج 2/ص 158،و أخرجه الحاكم في تاريخه و ابن النجار و غيرهم،نقلت هذه الفقرات عن فضائل الخمسة في الصحاح الستة للفيروزآبادي/ج 3/ص .136


7ـالنمل/ .16


8ـمريم/6، .7


9ـابن أبي الحديد/شرح نهج البلاغة/ج 4/ص .103


10ـالبلاذري/فتوح البلدان/ط بيروت/ص .46

الخميس، 15 أبريل 2010

تسبيحة فاطمة الزهراء عليها السلام في كتب السنة والشيعة

تسبيحة فاطمة الزهراء
صحيح البخاري - فرض الخمس - الدليل على الخمس... - رقم الحديث : ( 2881 )

- حدثنا : ‏ ‏بدل بن المحبر ‏ ، أخبرنا : ‏ ‏شعبة ‏ ‏قال : أخبرني : ‏ ‏الحكم ‏ ‏قال : سمعت ‏ ‏إبن أبي ليلى ‏ ، حدثنا : ‏ ‏علي ‏ ‏أن ‏ ‏فاطمة ‏ ‏(ع) ‏ ‏إشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن رسول الله ‏(ص) ‏‏أتي بسبي فأتته تسأله خادماً فلم توافقه فذكرت ‏ ‏لعائشة ‏ ‏فجاء النبي ‏ (ص) ‏ ‏فذكرت ذلك ‏ ‏عائشة ‏ ‏له فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال علي : مكانكما حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتماه ‏ ‏إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعاًً وثلاثين وإحمدا ثلاثاًً وثلاثين وسبحا ثلاثاًً وثلاثين فإن ذلك خير لكما مما سألتماه.

الرابط :
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=2881&doc=0

--------------*****-----------
صحيح البخاري - الدعوات - التكبير والتسبيح عند المنام - رقم الحديث : ( 5843 )

‏- حدثنا : ‏ ‏سليمان بن حرب ‏ ، حدثنا : ‏ ‏شعبة ‏ ‏، عن ‏ ‏الحكم ‏ ‏، عن ‏ ‏إبن أبي ليلى ‏ ‏، عن ‏ ‏علي : أن ‏ ‏فاطمة ‏(ع) ‏شكت ما تلقى في يدها من الرحى فأتت النبي ‏(ص) ‏تسأله خادماً فلم تجده فذكرت ذلك ‏ ‏لعائشة ‏ ‏فلما جاء أخبرته قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال : مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال : ‏ ‏ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فرأشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثاًً وثلاثين وسبحا ثلاثاًً وثلاثين وإحمدا ثلاثاًً وثلاثين ، فهذا خير لكما من خادم ‏وعن ‏ ‏شعبة ‏‏، عن ‏خالد ‏‏، عن‏ ‏إبن سيرين ‏ ‏قال : ‏التسبيح أربع وثلاثون.

الرابط :

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=5843&doc=0

-----------------******--------------
مستدرك الحاكم - كتاب معرفة الصحابة (ر) - ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله (ص) - رقم الحديث : ( 4724 )

4707 - حدثنا : أبوبكر محمد بن جعفر بن يزيد العدل ببغداد ، ثنا : أبوبكر محمد بن أبي العوام الرياحي ، ثنا : يزيد بن هارون ، أنا : العوام بن حوشب ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي بن أبي طالب (ر) قال : أتانا رسول الله (ص) فوضع رجله بيني وبين فاطمة (ر) فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا فقال : يا فاطمة إذا كنتما بمنزلتكما فسبحا الله ثلاثاًً وإحمدا ثلاثاًً وثلاثين وكبرا أربعاًً وثلاثين قال علي : والله ما تركتها بعد فقال له رجل كان في نفسه عليه شيء : ولا ليلة صفين قال علي : ولا ليلة صفين ، صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

الرابط :
http://www.islamweb.net/ver2/archive/showHadiths2.php?BNo=194&BkNo=13&KNo=33&startno=0
http://www.sonnaonline.com/Hadith.aspx?HadithID=523644
اما ماورد في كتب الشيعة وثواب التسبيح بتسبيحة فاطمة عليها السلام كثيرة

الأحاديث:
1/روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «ما عُبد اللَّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة، ولو كان شيء أفضل منه لنحلهُ رسول اللَّه (ص) فاطمة (ع)» وسائل الشيعة 1024( 4).2/قال الصادق (ع): «من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام قبل أن يُثني رجليه من صلاة الفريضة غفر اللَّه له، وليبدأ بالتكبير» التهذيب للشيخ الطوسي 105 2.3/قال الصادق (ع): «من بات على تسبيح فاطمة عليها السلام كان من الذاكرين للَّه كثيراً والذاكرات» وسائل الشيعة 1026 4.ثواب تسبيح الزهراء عليها السلام‏ تسبيح الزهراء عليها السلام والذي يتكوّن من التكبير والتحميد والتسبيح له درجات عليا من الأجر والثواب ونذكر هنا بعضها بالاستعانة بالأحاديث والروايات التالية:1/أفضل من صلاة ألف ركعة:عن ابن خالد القمّاط قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم» الكافي كتاب الصلاة 343.
2/يوجب ثقل الميزان لأعمال الإنسان:فقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: «التسبيح نصف الميزان، والحمد للَّه يملأ الميزان واللَّه
أكبر يملأ ما بين السماء والأرض» الكافي 506 2.3/يرضي الرحمن:قال أبو جعفر (ع): «من سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام ثم استغفر غُفر له، وهي مائة باللسان، وألف في الميزان، ويطرد الشيطان ويرضي الرحمن» وسائل الشيعة 1023 4.4/تسبيح فاطمة عليها السلام سبيل إلى الجنّة:روى عبد اللَّه بن سنان، عن الإمام الصادق (ع) حيث قال: «من سبح تسبيح فاطمة في دبر المكتوبة من قبل أن يبسط رجليه أوجب اللَّه له الجنة» فلاح السائل لابن طاووس 165.قصة تسبيح الزهراء سلام الله عليهارواية التسبيح‏ روى العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن دعائم الإسلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أرسل بعض ملوك العجم عبيداً إلى رسول اللَّه (ص) وقلت لفاطمة (ع) اذهبي إلى رسول اللَّه (ص) واسأليه أن يعطينا خادماً ليساعدك في أعمال المنزل فذهبت فاطمة (ع) إلى الرسول (ص)، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله: «يا فاطمة أعطيك ما هو خير لك من خادم، ومن الدنيا بما فيها: تكبرين اللَّه بعد كل صلاة أربعاً وثلاثين تكبيرة، وتحمدين اللَّه ثلاثاً وثلاثين تحميدة، وتسبحين اللَّه ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، ثم تختمين ذلك ب(لا إله إلا اللَّه)، وذلك خير لك من الذي أردتِ ومن الدنيا وما فيها، فلزمت صلوات اللَّه عليها هذا التسبيح بعد كل صلاة، ونُسب إليها»، بحار الأنوار 336 85. وهناك روايات عديدة لا يسع المجال لذكرها.أسرار الإعداد والترتيب في الأدعية والأذكار إن الأدعية والأذكار والأحاديث التي تحظى بالعدد والترتيب لها أسرار غير خفية على أهل السلوك والعرفان ولكنها مستورة عن المحجوبين بالحجاب المادي.
قال (ص): «ما أخلص عبد للَّه عزّ وجلّ أربعين صباحاً إلا جرت ينابيع
الحكمة من قلبه على لسانه» بحار الأنوار 242 70.وكذلك في قنوت صلاة الوتر يستحب الدعاء ل(40) مؤمناً وقول (300 مرة) العفو أو (70 مرة) استغفر اللَّه ربي وأتوب إليه، إلى غير ذلك من الأمثال.وتسبيح الزهراء (ع) هو مائة مرة = 34 تكبيرة 33 تحميدة 33 تسبيحة.يقول العلامة السيد بحر العلوم في «رسالة السير والسلوك» عن سر العدد (40) «رأينا بالعين وعلمنا بالعيان أن لهذا العدد الشريف خواص خاصة ولها تأثير مخصوص في ظهور الاستعدادات والوصول إلى أقصى الكمالات عند الصعود في الدرجات والمنازل».قال الصادق (ع): «اعلموا أن أسماء اللَّه كنوز والأعداد ذراعها إذا قصر الذراع لم يصل إلى الأرض، وإذا طال الذراع دخل في الأرض».ويقال إن العدد مثل أسنان المفتاح إذا نقصت أو زادت لا يفتح الباب إذن يجب المحافظة على عدد الأذكار مع أنها مستحبة وعدم الزيادة والنقصان فيها والعمل بها وبالأدعية كما أمرنا المعصومون (ع) لنستفيد منها الاستفادة المطلوبة.شرح أذكار التسبيح‏ 1)اللَّه أكبر: يعني أنه أكبر وأجلّ من أن يوصف، ولا يجوز قول أنه أكبر من كل شيء فهذا المعنى يحدّد اللَّه عزّ وجلّ فقد روي عن أبي عبد اللَّه (ع) أنه قال: في جوابه لرجل يقول أن معنى اللَّه أكبر أنه أكبر من كل شيء فقال (ع): «حدّدته» فقال الرجل وكيف أقول؟ فقال (ع((اللَّه أكبر من أن يوصف». معاني الأخبار للشيخ الصدوق 12- الحمد للّه: يعني الشكر والمدح والثناء يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته: الحمد للّه تعالى بمنزلة الثناء عليه أمام الفضيلة وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فكل شكر هو حمد وليس كل حمد شكراً والحمد أيضاً مدح، ولكن ليس كل مدح حمداً، المفردات: مادة الحمد ص‏130.
3- سبحان اللَّه: التسبيح يعني تنزيه اللَّه سبحانه من كل صفة غير محمودة.يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته: السبح: المرُّ السريع في الماء وفي الهواء، يقال: سَبَحَ سبْحاً وسباحة، والتسبيح تنزيه اللَّه تعالى، وأصله المرُّ السريع في عبادة اللَّه تعالى وجعل ذلك في حبل الخير، كما حبل الأبعاد في الشر، فقيل: أبعده اللَّه». المفردات (مادة سبح) ص‏226.سُئِلَ أبو الحسن علي بن أبي طالب عن معنى التسبيح فأجاب (ع): «هو تعظيم اللَّه عزّ وجلّ وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك...»، معاني الأخبار 9.شروط التسبيح‏ 1- التوجه والخشوع في التسبيح: الخشوع هو شرط مهم في جميع العبادات حتى المستحبة منها وفي تسبيح الزهراء (ع) بالطبع مؤكد، وبدون الخشوع يصبح التسبيح لقلقة لسان ولا يستفيد الشخص من بركاته لأن قلبه لا يتوجه إلى اللَّه عزّ وجلّ ولا يحصل على الكمال ما دام قلبه مشغولاً عن ذكر اللَّه. يقول الإمام الخميني قدس سره عن الآداب القلبية لتسبيح فاطمة عليها السلام: «كما ذكرت في آداب التسبيحات الأربعة يجب في تسبيح فاطمة (ع) أيضاً التبتل والتضرّع والانقطاع والتذلل في القلب، ومع التكرار يتعوّد القلب على هذه الحال وإيصال الذكر من اللسان إلى القلب حتى يذوب القلب في الذكر والتوجه إلى اللَّه». الآداب المعنوية للصلاة ص‏408.2)المباشرة بالتسبيح بعد الصلاة: ومن شروط التسبيح الإتيان به مباشرة بعد الفراغ من الصلاة أي بعد التسليم مباشرة ولهذا أسرارٌ وفوائد أيضاً.يقول الشيخ البهائي في هذا الشأن: «... وليكن جلوسك في التعقيب متصلاً بجلوسك في التشهد وعلى تلك الهيئة من الاستقبال، والتورُّك، واترك في أثنائه الكلام والتلفت ونحوهما، فقد روي «أن ما يضرّ بالصلاة يضرّ بالتعقيب» مفتاح الفلاح 178. وسائل الشيعة: 458 6.
3)الموالاة في التسبيح: أي عدم الفصل والقطع بين الأذكار وهذا سرٌ من أسرار هذا التسبيح المبارك يروي الشيخ الكليني في كتابه فروع الكافي، عن محمد بن جعفر أنه قال: «أن عليه السلام كان يسبّح تسبيح فاطمة صلى اللَّه عليها فيصله ولا يقطعه». فروع الكافي (كتاب الصلاة) ص‏342.4- من شك في التسبيح يبني على الأقل إن لم يتجاوز المحل، فلو سها فزاد على عدد التكبير أو غيره رفع اليد عن الزائد وبنى على (24 أو (33)، والأولى على نقص واحدة ثم يكمل العدد بما في التكبير والتحميد دون التسبيح تحرير الوسيلة: 184 1.قال الصادق (ع): «إذا شككت في تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام فأعده» الكافي (كتاب الصلاة) ص‏342.**يستحب التسبيح بالسبحة المتخذة من تربة الحسين (ع).قال الإمام الصادق (ع): «من أدار سبحة من تربة الحسين (ع) مرة واحدة بالاستغفار أو غيره كتب اللَّه له سبعين مرة»


الأحد، 11 أبريل 2010

اسمها و نسبها:
فاطمة بنت محمد (ص) بن عبد الله بن عبد المطلب…
أمها: خديجة بنت خويلد (رض).
كنيتها: أم أبيها ـ أم الحسنين ـ أم الأئمة ـ أم الريحانتين، و غيرها.
القابها: الزهراء، والبتول، والصديقة، والمباركة، والطاهرة، والزكية، والراضية، والمرضية، والمحدثة، وغيرها. تاريخ ولادتها: ولدت الزهراء (س) في 20 جمادي الآخرة في السنة الخامسة للبعثة النبوية المباركة على المشهور عند الشيعة، وقيل غير ذلك.
محل ولادتها: مكة المكرمة.
زواجها: تزوجت من الامام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
أولادها: الحسن والحسين (عليهما السلام)، و زينب الكبرى (س)، وزينب الصغرى (س).
نقش خاتمها: (أمن المتوكلون).
خادمتها: فضة (رض).
مدة عمرها: 18 سنة على المشهور، و قيل غير ذلك.
تاريخ وفاتها: 3 جمادى الآخرة 11 هـ ، وعلى رواية 13 جمادى الاولى، وقيل غير ذلك.
محل دفنها: المدينة المنورة، و اختلف في موضع قبرها (عليها السلام).
ولادتها:
ولدت فاطمة بنت رسول اللّه بمكة المكرّمة يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة، بعد البعثة النبوية ‌بسنتين، وهي أصغر بنات الرسول وأعزّهنّ عنده وأحبّهنّ إليه، وانقطع نسله إلاّ منها، ولحبّه لها كان ‌يدعوها أمّ أبيها. وسمّاها فاطمة الزهراء، ولقّبها بالزهراء والبتول ـ والبتل: هو القطع ـ لانقطاعها عن ‌نساء زمانها فضلاً، وديناً، وحسباً، وقيل لانقطاعهاعن الدنيا إلى اللّه تعالى.أقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين ، ثم هاجرت إلى المدينة على أثر هجرة أبيها، وتزوّجها عليّ عليه السلام في المدينة، ولمّا توفّي النبي(ص) كان عمرها ثماني عشرة سنة.كان النبي يشهد بحقّها ويعلن فضلها ويقول:«فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني».و:«فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها».
وروى ‌الصدوق في ( الأمالي ) بإسناده عن ابن عباس قال: إن رسول اللّه كان جالساً ذات يوم ‌وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ‌وأكرم الناس عليّ فأحب من أحبّهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من ‌عاداهم ، وأعن من أعانهم، مطهّرين من كل دنس ، معصومين من كل ذنب، وأيّدهم بروح القدس منك».
وأخرج الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في ( الاستيعاب ) أن النبي(ص) قال : «أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، وآسية بنت مزاحم ( امرأ ة فرعون)، ومريم بنت عمران».
وقال : «خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد».
عِقـْد فاطمة (سلام الله عليها):
عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال: صلى بنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) صلاة العصر، فلما انفـتل جلس في قـبلته و الناس حوله، فبينماهم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سَملٌ ـ الثوب الخلق ـ قد تهلل واخلق وهو لا يكاد يتمالك كبراً وضعفاً، فأقبل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يستحثه الخبر فقال الشيخ: يا نبيّ الله أنا جائع الكبد فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فارشني ـ أحسن إليّ ـ .
فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): ما أجد لك شيئاً ولكن الدالّ على الخير كفاعله، انطلق الى منزل من يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق الى حجرة فاطمة، وقال: يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة، فانطلق الاعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ومختلف الملائكة، ومهبط جبرئيل الروح الامين بالتنزيل، من عند رب العالمين.
فقالت فاطمة: وعليك السلام، فمن أنت يا هذا؟
قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجراً من شقّة وأنا يا بنت محمد عاري الجسد، جائع الكبد فواسيني يرحمك الله، وكان لفاطمة وعليّ في تلك الحال ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ثلاثاً ما طعموا فيها طعاماً، وقد علم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ذلك من شأنهما.
فعمدت فاطمة الى جلد كبش كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت: خذ هذا أيها الطارق! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه.
فقال الاعرابي: يا بنت محمد شكوت اليك الجوع فناولتيني جلد كبش، ما أنا صانع به مع ما أجد من الجوع.
قال: فعمدت لما سمعت هذا من قوله الى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته الى الاعرابي فقالت: خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه.
فأخذ الاعرابي العقد وانطلق الى مسجد رسول الله والنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) جالس بين أصحابه، فقال: يا رسول الله اعطتني فاطمة هذا العقد فقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك.
قال: فبكى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقال: وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم.
فقام عمار بن ياسر (رحمة الله عليه) فقال: يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد؟
قال: اشتره يا عمار، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم الله في النار.
فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟
قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية استربها عورتي وأصلي فيها لربي، ودينار يبلّغني إلى أهلي، وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من خيبر… فقال: لك عشرون ديناراً ومأتا درهم وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البرّ واللحم.
فقال الاعرابي: ما أسخاك بالمال أيها الرجل.
فانطلق به عمار فوفّاه ما ضمن له.
وعاد الاعرابي الى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): أشبعت واكتسبت؟
قال الاعرابي: نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي.
قال (صلّى الله عليه وآله وسلم) فاجز فاطمة بصنيعها.
فقال الاعرابي: اللهم انك اله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك، وأنت رازقنا على كل الجهات، اللهم اعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
فأمنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) على دعائه، وأقبل على أًصحابه فقال: إن الله قد اعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعليّ بعلها ولولا عليّ ما كان لفاطمة كفو أبداً، واعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الانبياء وسيدا شباب أهل الجنة ـ وكان بأزائه مقداد وعمار وسلمان ـ فقال: وأزيدكم؟
قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: أتاني جبرئيل (عليه السلام)، وقال: أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربّك؟ فتقول: الله ربي.
فيقولان: فمن نبيك؟
فتقول: أبي.
فيقولان: فمن وليك؟
فتقول: هذا القائم على شفير قبري عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
ألا وأزيدكم من فضلها: إن الله قد وكّل بها رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها، وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.
فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي. ومن زار فاطمة فكأنما زارني، و من زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار علياً، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما.
فعمد عمار الى العقـد، فطيّـبه بالمسك، ولفه في بردة يمـانية، وكان له عبد اسمه( سهم) ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد الى المملوك وقال له: خذ هذا العقد فادفعه الى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأنت له.
فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأخبره بقول عمار.
فقال النبي: انطلق الى فاطمة فادفع اليها العقد وأنت لها.
فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فأخذت فاطمة (عليها السلام) العقد واعتقت المملوك، فضحك الغلام ـ (العبد) ـ .
فقالت: ما يضحكك ياغلام؟
فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا، وكسى عرياناً، واغنى فقيراً، واعتق عبداً، ورجع الى ربّه.
مائدة من السماء:أصبح الإمام أميرالمؤمنين ذات يوم جائعا فقال (عليه السلام): يا فاطمة هل عندك شيء نأكله؟ قالت: لا فخرج (عليه السلام) من عند فاطمة واثقا بالله فاستقرض ديناراً، فبينما الدينار في يده يريد أن يشتري لعياله ما يصلحهم، فرأى المقداد منزعجا، فقال له: يا مقداد ما أزعجك في هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا ابا الحسن ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا. فقال (عليه السلام): خذ هذا الدينار واشتري لأهلك طعاما. ثم جاء الإمام إلى المسجد خلف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد الصلاة التفت النبي قائلا: يا ابا الحسن هل عندك شيء نتعشاه فنميل معك. فمكث مطرقا حياءً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما نظر النبي إلى سكوته، فقال: يا اباالحسن مالك لا تقول: لا فأنصرف، أو تقول: نعم فأمضي معك. فقال: فاذهب بنا، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخاناً، فرد عليها السلام ثم قال لها: يا بنتاه جئت لأتعشى عندكم. فأخذت فاطمة (عليها السلام) الجفنة، فوضعتها بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأميرالمؤمنين (عليه السلام).
فقال اميرالمؤمنين (عليه السلاام): يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام؟
فأجابه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي هذا بدل دينارك.
مكانة الزهراء (سلام الله عليها):عن ابن عباس قال : ان رسول الله (صلى الله عليه واله) كان جالساً ذات يوم وعنده عليّ وفاطمه والحسن والحسين ( عليهم السلام ) فقال : اللّهم إنك تعلم ان هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس عليّ فاحبب من احبّهم وابغض من ابغضهم, ووال من ولاهم ، وعاد من عاداهم ، وأعنْ من اعانهم، و اجعلهم مطهرين من كل رجس ، معصومين من كل ذنب ، وايّدهم بروح القدس منك . ثم قال ( صلى الله عليه واله ) يا علي انت امام أمّتي وخليفتي عليها بعدي وانت قائد المومنين الى الجنّه، وكاني أنظر الى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامه على نجيب من نور عن يمينها سبعون الف ملك، وعن يسارها سبعون الف ملك، وبين يديها سبعون الف ملك ، وخلفها سبعون الف ملك , تقود مؤمنات أمّـتي الى الجنـّة .
فايّما امرأة صلّت في اليوم واليله خمس صلوات ، وصامت شهر رمضان ، وحجت بيت الله الحرام ، وزكّت مالها ، واطاعت زوجها ، ووالت عليا بعدي دخلت الجنـّة بشفاعة ابتني فاطمة، وانها لسيدة نساء العالمين .
فقيل : يا رسول الله أهي سيده نساء عالمها ؟ فقال (صلى الله عليه و اله ) ذاك لمريم بنت عمران ، فامّا ابتني فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاوّلين والاخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون الف ملك من الملاكه المقرّبين وينادونها بما نادت به الملاكه مريم فيقولون، يا فاطمة: (ان الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين)(آل عمران).
ثم التفت الى علي (عليه السلام ) فقال : يا علي إنّ فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فوادي يسوؤني ماساءها و يسرّني ماسرّها وإنها اول من يلحقني من اهل بيتي فاحسن اليها بعدي ، واماالحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب اهل الجنّة فليكرما عليك كسمعك وبصرك.
ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده الى السماء فقال : اللهم إني محب لمن أحبّهم ، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم ، وولي لمن والاهم.
التسبيح خير من الخادم:رأى الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) كثرة أعمال الزهراء (سلام الله عليها) رقّ لحالها، فقال لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرَّ ما أنت فيه من هذا العمل. فأتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوجدت عنده جماعة فاستحت فانصرفت. فعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها جاءت لحاجة، فجاء إلى دارها قائلا: ما كانت حاجتك عندي؟ فلم تجبه الزهراء (عليها السلام). فأجابه اميرالمؤمنين (عليه السلام) قائلا: يا رسول الله إنّها استقت بالقربة وكسحت البيت حتي اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتي دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرَّ ما أنت فيه من هذا العمل، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أفلا أُعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما مناكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبّرا أربع وثلآثين. فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان. فقالت (عليها السلام): رضيت عن الله ورسوله,
وفاتها:تعدّدت الأقوال في مدّة بقائها بعد أبيها رسول الله (ص)، هل هي أربعون يوماً أو خمسة وسبعون ‌أو مئة يوم، أو أربعة أشهر أو ستّة أو ثمانية، وقد اتّفق الجميع على أن عمرها بعد أبيها لم يكن أكثر من ثمانية أشهر، ولا بأ قل من أربعين يوماً. فلما توفّيت غسّلها علي ( ع ) وصلّى عليها، ودفنها ليلاً ، ولم يشهد جنازتها سوى علي وخواصّه والحسن والحسين وبعض بني هاشم. وسوّى قبرها مع الأرض ، وقيل سوّى ‌حواليها سبعة قبور مزوّرة حتى لا يعرف قبرها ، ولذلك اختلفت الروايات ‌والاخبار في ‌موضع قبرها ، فقيل دفنت في بيتها وقيل في البقيع وقيل بين القبر والمنبر.
محاججة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبي بكر، بشأن فدك:
روى العلاّمة الطبرسي في كتابه الاحتجاج 1 / 253 عن عبدالله بن الحسن بإسناده عن آبائه (عليهم السلام): أنه لما اجتمع أبوبكر وعمر على منع فاطمة الزهراء (عليها السلام) فدكاً، وبلغها ذلك، لاثت ـ طَوَت ـ خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها ـ الملحفة والإزار ـ وأقبلت في لمّة ـ جماعة ـ من حفدتها ـ اعوانها و خدمها ـ ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية أبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتى دخلت على أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والانصار وغيرهم، فنيطت ـ علّقت ـ دونها ملاءة ـ إزار ـ فجلست، ثم أنت أنّةً أجهش القوم لها بالبكاء، فارتجّ المجلس، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا، عادت في كلامها، فقالت: الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدّم؛ من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء اسداها، وتمام منن أولاها، جمّ عن الاحصاء عددها… الخ ثم قالت: ايها الناس اعلموا: اني فاطمة، وأبي محمد (صلّى آلله عليه وآله وسلّم) أقول عوداً وبدواً ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً، (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فإن تعزوه ـ تنسبوه ـ وتعرفوه، تجدوه أبي دون نساءكم، وأخا ابن عمن دون رجالكم… فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق ـ ضغن و عداوة ـ … وهدر فنيق المبطلين ـ تردد صوت الباطل ـ فخطر ـ ارتفع مرة بعد أخرى ـ في عرصاتكم، واطلع الشيطان رأسه في مغرزه ـ مخبأه … ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم ـ أغضبكم ـ فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم ـ كناية عن أخذ ما ليس لهم بحق من الخلافة والامامة وميراث النبوة ـ . هذا والعهد قريب، والكلم رحيب ـ الجرح واسع ـ والجرح لما يندمل والرسول لما يُقبر؛ إبتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنى تؤفكون! وكتاب الله بين أظهركم ... وقد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا… ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ وإهماد ـ إطفاء ـ سنن النبي الصفي، ... وتمشون ـ كناية عن النميمة ـ لأهله وولده في الخمرة والضرّاء، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى و وخز السنان في الحشا، وأنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟!؟! أفلا تعلمون؟ بلى، قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية: أني ابنته. أيها المسلمون! أأغلب على أرثيه ـ الميراث ـ ؟ يا ابن أبي قحافة، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً على الله ورسوله! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (وورث سليمان داوود) ـ النمل: 16 ـ وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى (عليه السلام) إذ قال: (فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب) ـ مريم: 6 ـ وقال أيضاً: (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ـ الانفال: 75 ـ وقال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الانثيين) ـ النساء: 11 ـ وقال: (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقاً على المتقين) ـ البقرة: 180 ـ وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصّكم الله بآية من القرآن أخرج أبي محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منها؟ أم هل تقولون: إن أهل الملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكها ـ أي فدك ـ مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، و الزعيم محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم ما قلتم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقرّ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم. ثم رمت بطرفها نحو الانصار فقالت لهم: يا معشر النقيبة واعضاد الملّة وحضنة الاسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسِنَة ـ الغفلة ـ عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده؟» سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة ـ أي: التعجب من الانصار في إحداث البدع وترك السنن والاحكام والتخاذل عن نصرة عترة سيد الانام ـ ولكم طاقة بما أحاول وقوّة على ما أطلب وأزاول…
إيها بني قيلة ـ الاوس والخزرج ـ أأهضم تراث أبي؟ وأنتم بمرأىً مني ومسمع؟ ومنتدىً ومجمع؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدّة، والأداة والقوّة … توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون، و أنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح... إلا وقد أرى أن قد أخلدتم الى الخفض ـ لين العيش ـ وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ـ عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين ـ وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة. فمججتم ـ رميتم من أفواهكم ـ مادعيتم، ودسعتم ـ دفعتم ـ الذي تسوغتم، فإن تكفروا أنتم ومن في الارض جميعاً فإن الله لغني حميد. إلا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم. ولكنها فيضة النفس ونفثة الغيظ، وخور القناة ـ ضعف الرماح ـ وبثة الصدر ـ أي شدة الحزن ـ وتقدمة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها ـ احملوها ـ … باقية العار، موسومة بغضب الله وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة التي تطّلع على الافئدة، فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون. فأجابها أبوبكر … وإني أشهد الله وكفى به شهيداً، أني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: نحن معاشر الانبياء، لا نورّث ذهباً ولا فضّة ولا داراً ولا عقاراً وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة، وما كان لنا من طعمة فلوليّ الامر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه... فقالت (عليها السلام): سبحان الله، ما كان أبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن كتاب الله صادفاً ـ مائلاً ـ ولا لاحكامه مخالفاً! بل كان يتبع أثره، ويقتفي سوره، أفتجمعون الى الغدر اعتلالاً عليه بالزور والبهتان… هذا كتاب الله حكماً عدلاً، وناطقاً فصلاً يقول: (يرثني ويرث من آل يعقوب) ـ مريم: 6 ـ ويقول: (وورث سليمان داود) ـ النمل: 16 ـ فبيّن الله عزوجلّ فيما وزّع من الاقساط، وشرّع من الفرائض والميراث، … كلا، بل سوّلت لكم أنفسكم امراً، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. فقال أبوبكر: صدق الله وصدق رسوله، وصدقت ابنته… هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلّدوني ما تقلدت، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت، غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر، وهم بذلك شهود. فالتفتت فاطمة (عليها السلام) الى الناس، وقالت: معاشر المسلمين المسرعة الى قيل الباطل ـ قبول الباطل ـ المغضية ـ الساكتة ـ على الفعل القبيح الخاسر، أفلا يتدبرون القرآن ام على قلوب أقفالها؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وابصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشرّ ما منه اغتصبتم! لتجدنّ والله محمله ثقيلاً، وغبّته ـ عاقبته ـ وبيلاً، إذا كشف لكم الغطاء، وبان ما وراءه من البأساء والضرّاء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون. ثم عطفت فاطمة الزهراء (عليها السلام) على قبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتمثلت بقول هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب:
قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطبإنا فقدناك فقد الارض وابلها واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغبوكل أهل له قربى ومنزلة عند الاله على الأدنين مقترببدت رجال لنا نجوى صدورهم لما مضيت وحالت دونك التربتجهمتنا رجال واستخفّ بنا لما فقدت وكل الارث مغتصبوكنت بدراً ونوراً يستضاء به عليك ينزل من ذي العزّة الكتبوكان جبريل بالآيات يؤنسنا فقد فقدت وكل الخير محتجبفليت قبلك كان الموت صادفنا لما مضيت وحالت دونك الكثبإنا رزينا بما لم يُرز ذو شجن من البريّة لا عجم ولا عرب
فدك:
قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة. أفاءها الله على رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في سنة سبع من الهجرة صلحاً… فهي مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم). فيها عين فوّارة ونخيل كثيرة. ـ معجم البلدان 4 / 238 ـ . بعد أن أصبحت خالصة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أوحى الله سبحانه وتعالى لنبيه: (فآتِ ذا القربى حقّه) ـ الروم / 38 ـ فجعل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فدكاً طعمة لفاطمة (عليها السلام) بأمر الله هذا. وقد تتابعت عليها الاحداث الاتية:
1 ـ كانت بيد فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) من سنة سبع من الهجرة النبوية وخلال حياة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وحتى تولى أبوبكر الخلافة تديرها بواسطة وكيل لها فيها، توزّع ثمارها وما تنتجه على فقراء المسلمين.
2 ـ لما تولى أبوبكر الخلافة… سلبها من فاطمة الزهراء (عليها السلام) بحجة أنها فيء المسلمين.
3ـ وهبها معاوية الى مروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل الرسول ـ ومعنى ذلك أنها لم تكن قطعة أرض وإنما معناها أكثر قيمة واهمية منها.
4 ـ وهبها مروان الى ابنه عبدالعزيز، فورثها ابنه عمر منه ولما ولي الامر عمر بن عبدالعزيز ردّ فدكاً الى أبناء فاطمة وعلي (عليهما السلام). 5 ـ لما ولي يزيد بن عبدالملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبوالعباس السفاح الخلافة.
6 ـ دفعها أبو العباس السفاح الى ولد علي مرة ثانية الى أن ولي الامر المنصور.
7 ـ لما خرج بنو الحسن على المنصور قبض فدكاً منهم. فرجعت بيد بني العباس.
8 ـ لما استوى الامر للمأمون ردّ فدكاً الى ابناء فاطمة و علي (عليهما السلام) بعد أن استوثق عنها من القضاة في دولته وكتب لهم بذلك كتاباً فقام دعبل الشاعر وأنشد:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا بردّ مأمونٍ هاشمٍ فدكا
راجع معجم البلدان 4: 238، الكشاف للزمخشري: 2/ 661 تفسير فتح القدير للشوكاني 3: 224

السبت، 10 أبريل 2010

سيرة سيدة النساء فاطمة الزهراء

سيدة النساء فاطمة الزهراء (ع)

بطاقة الهوية:
الأسم: فاطمة الزهراء (ع)
اللقب: الزهراء
الكنية: أم الأئمة
اسم الأب: محمد بن عبد الله (ص)
اسم الأم: خديجة بنت خويلد
الولادة: 20 جمادى الاخرة عام 5 بعد البعثة
الشهادة: 3 جمادى الاخرة عام 11 ه
مكان الدفن: مجهول عند الناس